إلى “جلالته”.. يوم كان شُرطيّاً! - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / إلى “جلالته”.. يوم كان شُرطيّاً!

إلى “جلالته”.. يوم كان شُرطيّاً!

خالد الجيوسي

بالنّظر إلى مناهج البحث العلمي، المُتّبعة في تمثيل رأي الأغلبيّة، ونحن الأكاديميّون، الدّارسون، للصّحافة، والإعلام، تقول إحدى المنهجيّات، إنّ اختيار عيّنة عشوائيّة من الشّارع، قد لا تُمثّل طيفاً واسِعاً من الغالب الطّاغي، لكنّها أيضاً قد تُمثِّل صوتاً غير مسموعٍ، وإن كان لا يُمثّل سوى واحد بالمئة من مُجمل الآراء، وهو بالتّحديد ما قد تُمارسه الصّحافة، أو ينقله، الباحث والصحافي في مقالاته، وتحقيقاته، وربّما يكون هذا الصّوت، يُمثِّل رأي الأغلبيّة الصّامتة، وبالتّالي تكون هذه هي الفائدة المرجوّة من عيّنة عشوائيّة، نُفضِّل عادةً أن تكون من البُسطاء، فالنُّخب عادةً ما يتلاعبون بالحُروف، ويُضلّلون الحقائق لغاياتهم، ونحن لا نُنكر أنّ الصّحافة قد تُمارس تِلك الغايات، لنوايا إيجابيّة كانت، أو سلبيّة.

نبدأ تلك التّقدمة، ليكون القارئ البسيط، والبعض الذي يدّعي الثّقافة، والنخبويّة، كما المُثقّف الحقيقي منه بالصّورة، وللتّنويه بدور اختيار العيّنات العشوائيّة من الشّارع، وعلى اختِلاف جنسيّاتها، التي تكون، ضُيوف المُصادفة، وتتحوّل إلى أبطال قصّة فقرة من فقرات هذا المقال الأسبوعي، وهي غاية عادةً ما نُمارسها في جر البعض إلى ذلك “الفخ”، وكأنّنا في حوارٍ شعبيٍّ، وفي قهوةِ آخر الرّواق في “الحارة”.

هذا الأُسبوع، كان ضيف الصّدفة، “سائق تكسي” أردني، اعتبرني ولا أعلم لماذا، رفيقه النّفسي، وبدأ رحلة “فضفضة”، وصلت إلى التّطاول على كُل المحظورات في الأردن، والسّبب يُلخّصه الرّجل، أنه “مش لاقي يُوكِل”، أيّ لا يجِد قُوت يومه، اصطلاحاً باللهجة العاميّة، وأن عمله لا يكفي كسائق حتى لجلب قطعة بسكويت لأولاده، وبعد أن كان مُلتحِقاً في سِلك الشرطة الأردنيّة، وتم طرده على خلفيّة قضيّة “شُروع بالقتل”، وهو بالفِعل بات صاحب أسبقيّات اليوم، وفق ورقة أحكام يقول، بل بات يُفكّر أخيراً بحمل أولاده، وحرقهم أمام مبنى المُحافظة، وهو من مُحافظة عجلون، ويعمل على سيارة أُجرة “تكسي” تضمّنها في العاصمة عمّان.

الرجل المُحتَد، الغاضِب، يقول أنّ مِثله الكثير من الشباب العاطل في مُحافظته، و”القليل” فيهم يحمل كلاشنكوف، وأعصاب الشباب “مولّعة” كما يصفها أيّ وصلت لحد الانفجار، ويُردّد اصبر اصبر، بكرة بصير عنّا زي سورية، واتبع كلامه بعِباراتٍ، لا يُمكِن لنا نقلها للقارئ الكريم.

السائق المُحبط كما يقول من مليك البلاد، وحُكومته، بدأ يُفكّر بالعمل في تجارة المُخدّرات أيضاً، والتي يقول إنّها رائجة في مُحافظته، حيث مهندس عاطل عن العمل في مُحافظته، بعد أن درس في أمريكا، وروسيا، بدأ يعمل في بيعها، وترويجها، وهو أيّ السائق، لا يمنعه من هذا، إلا أنه لا يُريد “بهذلة” والده، وأعمامه، الذين كانوا، بين عقيد، وعميد، في الجيش، والشرطة الأردنيّة، بل يتحدّث عن العاصمة كهدفٍ قادمٍ، لتُجّار المُخدّرات، فالأُردن لم تُبقِ لأبنائها إلا الخيانة، وقِلّة الضّمير، فالجُوع كافِرٌ، والكافر لا يخشى النّار والله، يُضيف.

قد تبدو سُطور ما قاله السائق مُعادةً، ومُكرّرةً، لأيّ مسؤول أردني، لكن هذا الحماس، والغضب، وحتى الشّرر الذي كان يخرُج من عينيّ الرجل السائق الثلاثيني، لو نستطيع كتابته، أو وصفه، ربّما تعِي الدولة الأردنيّة، أهميّة الاستماع إلى مطالبهم، وعدم تهميشهم، وليس أكثر من شاب في مثل سنّي، أن يتفهّم حالة الانكسار، والضّعف، والمهانة، التي قد يشعُر بها الرجل العاطل، أمام نفسه، أو عائلته، وأطفاله، في حال لم يستطع توفير الحد الأدنى من مُتطلّباتهم، ونحن على يقين أن العاهل الأردني حريصٌ، ويعمل لكيّ يصِل إلى كُل الأردنيين، وبدلالة تغيير اتّباع نهج الصّمت الملكي، إلى الظّهور العلنيّ، والحديث الصّريح الشّعبي.

المليك الأردني، يتحضّر، لخوض معركة “صفقة القرن”، وهذه المعركة تحتاج جميع فئات الشعب، كي تكون حاضرةً، خلف المليك الهاشمي، وأيّ تهميش، أو إغفال لأيّ فئة منهم، يُصبح موضوع القدس هامِشيّاً، فالجُوع والفقر عند هؤلاء، أولويّة تسبِق القدس، والمُقدّسات، المُتآمرون كُثر، وأصحاب الأجندات المشبوهة أكثر، والذي حذّر منهم أخيراً الملك عبد الله الثاني حرفيّاً، وليس أكثر من الجُيوب الفارغة الجائعة، التي ربّما قد تبيع قيمها ومبادئها، وحتى دينها، ونحن هُنا ننقل صوتاً، ولا ننقل جديداً، والدولة الأردنيّة بالنّهاية أدرى بشِعابها، وما على الرسول إلا التّبليغ، وسلامتكم.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

مقطع صوتي لمضيفة بـ”الخطوط الجوية السعودية” تستغيث أثناء تفجيرات سريلانكا

 سيرلانكا – صوت العرب – كشفت صحيفة “سبق” السعودية، عن مقطع صوتي قالت إنها حصلت …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات