“أوف ذا ريكورد” علاقات الأردن والخليج: جمود مع الرياض ومحبة خالصة من دبي ! - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / “أوف ذا ريكورد” علاقات الأردن والخليج: جمود مع الرياض ومحبة خالصة من دبي !

“أوف ذا ريكورد” علاقات الأردن والخليج: جمود مع الرياض ومحبة خالصة من دبي !

“أوف ذا ريكورد” علاقات الأردن والخليج: جمود مع الرياض وفصل بين توجس مع أبو ظبي ومحبة خالصة من دبي.. الكويت حليفةُ كل الجبهات ونجم المنطقة الصاعد.. وعمّان وقطر ثنائية تتسارع بعمق وصمت.. وتبقى السعودية الصديق اللدود والمتهم الأول!

 فرح مرقه

يلمس الزائر للعاصمة الاردنية هذه الايام، ومن خلال لقاء العناصر العليمة في نخبتها، والتجول في دواوينها السياسية، ان دولة الكويت يصعد نجمها في السياسة الأردنية على حساب الشقيقة الكبرى في الخليج العربي السعودية. ذلك يظهر جليا في أي حوار قد يخوضه المرء مع السياسيين في عمان، سواء كانوا حاليين أو سابقين. معظم الطبقات تتململ وتتذمر من إصرار عمان العاصمة على البقاء في خندق السعودية، ولكن قلة جداً من يستطيعون قول ذلك علناً، خصوصاً وهم يستشعرون التباساً في العلاقة الرسمية مع الخليج.

الإعلام الذي يريد ان يستمع للرأي السياسي الرسمي الحقيقي في الأردن عليه ان يرفع شعار “Off-the-record” في التواصل مع الأردن الرسمي، ليستمع لرأي مختلف وأكثر انفتاحاً ودقّة في مواقفه ومعلوماته. من هنا كانت أدق التوصيفات للعلاقة مع الخليج تلك التي  تحت بند “أوف ذا ريكورد” (أي دون نشره على لسان قائله كما هو معروف بالقاعدة الإعلامية الراسخة).

التوصيف يقول “علاقتنا مع الخليج العربي لها وجهان اصلاً، الأول معلن والثاني غير معلن، ويمكن تلخيص المعلن منها بالتحالف الذي شاهده الجميع في مؤتمر مكة (حيث كانت عمان في ضيافة السعودية وتدعمها الكويت والامارات) ولكن غير المعلن هو ان لدينا جمود في العلاقة مع السعودية وأقل منه مع الامارات (مع فصل بين أبو ظبي ودبي)، ولكن العلاقات تنمو لأقصى مستوياتها مع الكويت سرّاً وعلناً، في حين تنمو بتسارع مع قطر سراً مع اظهار أقل قدر منها للعلن”.

الكويت.. نجم الخليج الصاعد..

باختصار وبوضوح، قد يشكل التوصيف المذكور  ملخّصاً مفيداً وشاملاً لما يجري على الصعيد السياسي في العلاقة مع دول الخليج، والمؤشرات كلها والروايات الأخرى تؤكده أكثر بكثير من ان تنفيه، فعمان قالت بكل اللغات أنها اليوم حليفة الكويت فعلاً، وذهب أعلى مستوى في الدولة الأردنية (ممثلاً بعاهل الأردن الملك عبد الله الثاني) في زيارة للدولة “الحليفة” بعد مؤتمر مكة بيوم واحد فقط.

في القراءة الأردنية (والتي تبعتها السعودية بالمناسبة) تشكّل الكويت اليوم نموذجاً مختلفاً في دول الخليج، يمزج التعقّل مع الثوابت العربية والجرأة في آن معاً، وهنا لا تقبل التقديرات الأردنية وضع الكويت مع سلطنة عُمان في ذات الكفة، رغم احترام واضح للسلطنة من عمّان، الا ان الأردن في دوائر قراره يرى الكويت كمبادرة ومناورة ومشتبكة مع شؤون العالم العربي والخليج بصورة أكبر بكثير.

من هنا نمت عملياً علاقات واسعة بين الطرفين، وصولاً لان يبدأ البرلمان الأردني بالتطلع لتجربة الكويت كتجربة رائدة ويسأل النائب الشرس والمثير للجدل فيه طارق خوري خلال نقاشات الثقة “لماذا لا نكون كالكويت التي تحاول ابرام صفقات اقتصادية مع الصين وتستقل بذاتها”. في مثل هذه الإشارة إشارة لأن عمان على كل مستوياتها تغيّر بوصلتها نحو الكويت، ولا تنفتح في علاقاتها مع دول اخرى في المنطقة والعالم، في اشارة الى ايران وحلفائها.

تم رصد  كيف تنبهت الرياض لنمو دور الكويت الريادي والقيادي، وهنا الحديث لا يقتصر فقط على مؤتمر مكة الذي اختطفته الرياض اصلاً من مبادرة كويتية، ولكنه يمتد أيضا لسعي الرياض لتحجيم الكويت ودورها في المنطقة عبر انشاء مجلس تنسيق مشترك على مستوى وزراء الخارجية، بينما مع الامارات كان المجلس على مستوى وليي العهد (أي ان الأخير عملياً كان على اعلى مستوى في الدولة).

المهم بالنسبة للأردن، ان الموقف الكويتي هو الأكثر تماهيا وتقديرا لموقف عمان في قضية القدس وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لها عاصمة لإسرائيل، بالإضافة للموقف الكويتي مما سمي صفقة القرن. في هذا الجانب يذهب الأردن لتحالف مفتوح وبلا أي شروط مع الكويت التي لا تزال تظهر الكثير من التمسك بالموقف العربي الأصيل من القضية الفلسطينية في وقت تتراجع فيه بعض شقيقاتها بالقراءة الأردنية.

العامل المقلق الوحيد بالنسبة لعمان هو على الكويت ذاتها، وبعد تقديرات أمريكية تحاول تهميش الدولة الصغيرة على خلفية مواقفها في مجلس الامن، وتم ربطها بالرياض.

عمان والدوحة.. لا ضرر ولا ضرار!

الكويت نفسها، كانت عاملاً أساسياً في تقريب وجهات النظر مجدداً بين الأردن وقطر، وعلى أرضية تعاون “لا ضرر ولا ضرار”، تحسب رغبة قطر بالتقارب مع مصلحة عمّان دون المساس بمحظور التحالف التقليدي. وعليه لم تستقبل عمان حتى اللحظة سفيراً قطرياً ولم تعد عمل السفارة القطرية على مستوى واسع، ولكنها بالمقابل استقبلت الدوحة ممثلة بنائب رئيس وزرائها وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في القصر الملكي واستمع اليه عاهل الأردن ايضاً.

الأردن اليوم يرى في قطر شريكاً استثنائياً (ومن منظور براغماتي) خصوصاً بعد منحة ذكيّة جداً قدمتها الدوحة. المنحة تتضمن 10 الاف فرصة عمل لأردنيين في الدوحة، وهو ما يأتي لموازنة ادعاءات حكومية ساقتها عمان حين كانت تتحدث عن اعداد مغتربيها المتضررين في السعودية والامارات مقابل المتضررين في قطر، في موقفها من الازمة الخليجية.

المنحة المذكورة بالإضافة للمنحة المادية (500 مليون دولار)، شكّلتا اليوم سبباً مقبولاً جداً لزيارة وزيرين أردنيين للدوحة على التوالي وخلال ايام، دون أي بلبلة او جدل (وزير العمل سمير مراد ثم وزير الاستثمار مهند شحادة)، وهو أمرٌ بدأ عملياً البناء عليه.

رؤية عمان لقطر تقول “دولة شقيقة لا تتطلب كثيراً”، ثم تستطرد الرواية بأن الاردن يلتزم الحذر معها حيث لا يزال خذلان الدوحة للأردن في المنحة الخليجية (قطر تخلفت عن دفع حصتها في منحة 5 سنوات اقرها مجلس التعاون الخليجي للأردن عام 2011/ مقدار الحصة القطرية كان مليار وربع من أصل 5 مليار دولار تقاسمتها قطر مع السعودية والكويت والامارات) موجود في خلفية المسؤولين الذهنية.

الامارات.. ما الفرق بين أبو ظبي ودبي!

لا يمكن بسهولة توقّع ان السياسة الأردنية تفصل عمليا بين أبو ظبي كعاصمة للإمارات وبين دبي، في الوقت الذي يتحدث به سياسيون اردنيون عن فصل واضح، ويدللون عليه بأن من حضر مؤتمر مكة لدعم عمان لم تكن العاصمة السياسية (أبو ظبي) وانما العاصمة الإدارية ممثلة بدبي وحاكمها الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم.

في الفصل بين الامارتين تساق أسباب عدة، لعل المصاهرة بين عمان ودبي ليست أهمها، مقابل حديث عن “براغماتية دبي” مقابل متطلبات أبو ظبي، وتحديدا هنا يتم الحديث عن ولي عهدها الشيخ محمد بن زايد. الإدارة الأردنية ترى في أبو ظبي متطلبات سياسية متسقة مع مواقف الرياض الجديدة التي يقودها ولي العهد الشاب محمد بن سلمان.

السياسيون في الأردن، لا يدللون على ذلك فقط بالقول ان الشيخ بن راشد هو من حضر مؤتمر مكة، وانما يعقدون مقارنة بمرارة بين منح مؤتمر مكة لعمان 2.5 مليار دولار مقسمة على 5 سنوات وعلى الدول الثلاث المشاركة (السعودية والامارات والكويت)، وبين 3 مليارات دولار قدمتها أبو ظبي لأثيوبيا بعد مؤتمر مكة بثلاثة أيام.

المنحة الإماراتية وفرقها بين الجانبين اثار السياسيين الأردنيين جداً، واعتبروا ان حضور دبي لمؤتمر مكة يعني أصلا ان أبو ظبي قد لا تكون راضية عن دعم الأردن. في ذلك الوقت (وقت المؤتمر في 11 حزيران/ يونيو الماضي) كانت التبريرات تساق على ان دبي حضرت باعتبار حاكمها هو نائب الرئيس الاماراتي ومسؤول ملف المال والاقتصاد في الامارات، ولكن سياسيين أردنيين كثر لا يشترون الرواية، ولكنهم لا يرفضونها.

الرياض.. الصديق اللدود..

في حديث الأردنيين المسيسين عن الامارات يبقى هناك حرص كبير على نبرة من العتب، والفصل بين أبو ظبي ودبي يمكن للمرء ان يستشعر منه جانباً من الحفاظ على “شعرة معاوية” حتى وراء الكواليس وفي التصريحات “غير المخصصة للنشر”؛ في الوقت الذي يمكن تلمس الاختلاف الجذري والتوافق الكبير على الخذلان السعودي للأردن. السياسيون، وحتى المحسوبون منهم على الرياض، لا يجدون امامهم الا أحد طريقين: عدم الحديث بالملف واغلاق باب التساؤلات، او القول- بعد ضمان عدم ذكر أسمائهم- ان الرياض تخذلهم وتصدمهم.

الأسباب والمبررات كثيرة، والأردن يتحدث عن مغامرات سعودية يُطلب من عمان دفع ثمنها كالحرب في اليمن والازمة الخليجية، وتعامل ابوي ينعكس على التنسيق السياسي، ومزاحمة في الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، وتطبيع متزايد مع إسرائيل، وغير ذلك الكثير من التفاصيل قبل الوصول الى كون عمان تشعر ان السعودية الجديدة تحاول “لي ذراعها” بإنقاص المساعدات، وتجاهل المستوى الرسمي الأردني في التنسيق بمشروع نيوم. كما تصل التقديرات الأمنية لاتهام الرياض بالعبث بالديمغرافيا الأردنية وتقوية ودعم جانب من المكون الذي تسميه “الرأسمالي الفلسطيني” على حساب “الشرق أردني”.

في الحديث عن أي مقاربة بين الكويت والسعودية الأردنيون بسهولة يتحدثون عن الكويت كشقيقة أقرب وأكثر محبة واقل استعراضا، ثم يمكن أيضا بسهولة ان يستمع المرء لمقاربة تضع دبي ثانية، ثم تحاول المفاضلة بين قطر وأبو ظبي، ولكن هناك شبه اجماع على ان الأشد ضرراً لعمان باتت الرياض في ترتيب السياسة الأردنية، ولكن طبعاً، وبعد التأكيد على ان عمان لا تريد (او الادق لا تستطيع) تغيير تحالفاتها التقليدية فإن أحدا لا يريد ان يعلن عن نفسه كصاحب هذا التوجه.

بكل الأحوال، لا يستطيع المستمع الجيد في الأردن ان يغفل ان الاتجاهات نحو الخليج أغلبها تتغير ليس فقط بسبب المواقف الخليجية، وانما هي تتغير ضمن “المخاض” الذي تحياه عمان اليوم، والمتضمن “الكفر” بالعديد من الثوابت التقليدية.

يحصل ذلك في الفترة التي تبدو انتقالية بين اردنٍ ظل لعقود مستقر على عدم الاستقرار، وبين أردن يحاول اليوم إيجاد هوية دولة واضحة بعقد اجتماعي جديد ونهضة شاملة بمشروع وطني، لا أحد بعد يستطيع ان يؤكد متى سيبلغ ذروته- إن فعل-.

راي اليوم

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

تركيا توفر الحماية لخطيبة “خاشقجي”

صوت العرب – انقرة – قررت ولاية إسطنبول التركية توفير حماية على مدار الساعة لخديجة …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات