«أمير الليل».. حبكة مفقودة وإخراج كارثي – صوت العرب
الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / «أمير الليل».. حبكة مفقودة وإخراج كارثي

«أمير الليل».. حبكة مفقودة وإخراج كارثي

صوت العرب –بيروت – إيمان إبراهيم

في حقبة تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي خلال الانتداب الفرنسي على لبنان، يفترض أن تدور أحداث مسلسل «أمير الليل» لأبطاله: المطرب رامي عياش والممثلين داليدا خليل، ميس حمدان، بيتر سمعان وغيرهم، إلا أن مشاهدي المسلسل لا يحتاجون لأن يكونوا ضليعين بالنّقد الدرامي، ليدركوا أن ما يشاهدونه على الشاشة لا علاقة له بتلك الحقبة القديمة.
فلا ملابس الممثلين توحي بأن الأحداث تطلّ على الفترة التي سبقت استقلال لبنان في العام 1943، ولا الشخصيات المرسومة توحي بأنها تنتمي إلى عصر غابر، ولا ديكورات المنازل والقصور التي صوّر بها العمل تمتّ إلى زمن الماضي بصلة، رغم أن المسلسل وفق القيّمين عليه رصدت له ميزانية ضخمة.
المسلسل ليس المسلسل التاريخي الأوّل في جعبة كاتبته منى طايع، التي سبق ان قدّمت قبل سنوات مسلسل «وأشرقت الشمس» مع الممثلين يوسف الخال وإيميه صياح، وتدور أحداثه حول حقبة الاحتلال العثماني للبنان.

◗ بلا مضمون
لم تكن ثمّة ثغرات في ذلك المسلسل كما اعتاد مشاهدو الدراما اللبنانية في كل مرّة أراد منتج المغامرة تقديم عمل تاريخي، كان كل شيء قد أعدّ لتقديم دراما تاريخية تحترم ذكاء المشاهد، وتحرص على أدقّ التفاصيل، وهو ما غاب كلياً عن «أمير الليل»، ما يسقط المسؤولية ضمناً عن كاتبته، ويحمّلها لمخرج الكليبات فادي حداد الذي أخرج الحلقات الأولى قبل أن ينسحب لأسباب خاصّة ويحلّ مكانه إيلي برباري.
لم يلحظ المشاهد أن المخرج تغيّر، فالثغرات هي هي، خصوصاً ملابس الممثلين المعاصرة، ونظاراتهم الشمسية الحديثة التي تفقد أحداث المسلسل الكثير من مصداقيتها.
لا شيء يوحي بالضخامة في مسلسل يدور في قصور الأمراء والأثرياء، بالكاد تلتقط الكاميرا «كادر» يقنع المشاهد أن المشهد يجري فعلاً في قصر ضخم.
بدورها بدت الحوارات فارغة من أي مضمون، لمسلسل أثبت في أولى حلقاته أنه مدّد قسراً لتتجاوز حلقاته الستين، بينما لا تحتمل قصّته أكثر من 15 حلقة كحد أقصى، إذ أمكن اختصار أوّل 10 حلقات بحلقة واحدة فقط.

◗ وتيرة مملة
العمل يدور حول حلقة مغلقة، الأمير الشاب (رامي عياش) ابن العائلة الميسورة، الوطني المكافح في سبيل الاستقلال، المحاط بالنساء يفقد زوجته المريضة وتترك خلفها طفلة، تهتم بها شقيقة زوجته المتوفاة (داليدا خليل) التي يعرض عليها الزواج لتربية الطفلة.
وتيرة الأحداث تبدو ثقيلة، مملّة، لا جديد في الحلقات، الشخصيات الجانبية كان من المفترض أن تثري العمل، إلا أنها أضعفت بنيته، خصوصاً أن أداء بعض الممثلين كان كارثياً، وبدت إدارة الممثل شبه غائبة، فالفنان رامي عياش الذي سبق ان خاض تجربة تمثيل واحدة في فيلم «باباراتزي»، لم يكن ينقصه سوى بعض التوجيهات ليؤدي دوره على أتم ما يرام. خانته تعابير وجهه، وكان عاقد الحاجبين في كل المشاهد، حاول إعطاء المطلوب منه ونجح نوعاً ما، لكنه كان ليعطي أفضل ما لديه لو كان ثمّة فريق يوجّهه في تجربته الدرامية الأولى.

◗ لا مبرر
يحاول المسلسل، قدر الإمكان، إقناع المشاهد بأنه يدور في تلك الحقبة حين كان الفرنسيون يحتلون لبنان، من خلال حوارات دخيلة بلغة فرنسية ركيكة لأبطال المسلسل الذين يتنقلون بين اللغتين العربية والفرنسية من دون مبرّر، فقط كي يقولوا للمشاهد إن الاحتلال مرّ من هناك.
لم يحظ المسلسل بالأصداء الإيجابية التي كان يبشّر بها قبل انطلاقه مع الدعاية الضخمة التي حظي بها، فقد كان يكفي أن تغنّي ميس حمدان المطربة المصرية التي تعمل في حانات بيروت ضمن أحداث المسلسل «أنا في انتظارك» للسيدة أم كلثوم التي أطلقتها منتصف الأربعينات، في حقبة المفترض أنها تعالج حقبة الثلاثينات، لتتيقّن أن المسلسل كان بمنزلة استراحة محارب لكاتبته منى طايع، التي لم تقدّم أفضل ما لديها، أقلّه هذا ما أوحت به الحلقات العشر الأولى.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

ديفيد هيرست يكشف كيف خان ترامب ملك الأردن والرئيس الفلسطيني باعترافه بالقدس.. وكيف رد الرجلان الصفعة!

في 21 أغسطس/آب 1969، أشعل مواطنٌ أسترالي يُدعى دينيس روهان النار في منبرٍ خشبي عمره …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *