أسرار المهمة الأميركية - الأوروبية في سوريا - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / أسرار المهمة الأميركية – الأوروبية في سوريا

أسرار المهمة الأميركية – الأوروبية في سوريا

صوت العرب – ميشال نصر 

بعيدا ًعن النقاشات والانقسامات حول المدى الذي طالته الضربة الجوية الثلاثية والتحليلات عن أهدافها وما حققته ميدانياً، في ظل اقرار كل الاطراف بأن الكثير من خبايا الخمسون دقيقة التي عاشتها دمشق فجر الرابع عشر قد تبقى غير مباحة للعلن قبل مدة نظراً لحساسية وتداعيات كشفها، يبدو أن آثارها لن تكون بالسهولة التي يراها البعض أو يأمل بها.

كثيرون يعتقدون أن الضربة الغربية خدمت الأسد والروس والايرانيين وكان سيكون من الأفضل لو أنها لم تتم من الأساس على أن تاتي بهذه الصورة الضعيفة، التي التزمت بالمنطق البارد للجنرالات الاميركيين ، غير أن الأكيد أن القراءة الأميركية الرسمية مختلفة بالكامل، على ما تؤكد مصادر مقربة من إدارة البيت الأبيض، والتي تكتفي بالإشارة الى النقاط التالية، في معرض تقويمها لما جرى:

 – الحرب هي استمرار للسياسة عبر استخدام أساليب أخرى، لذلك فان الضربة جاءت امتدادا ًطبيعياً للصراع السياسي الحاصل حالياً.

– نجحت واشنطن في فرض معادلتها بأن أحداً لا يستطيع فرض فيتو على تحركاتها، وأنها مستعدة للمبادرة خارج مجلس الأمن عندما تدعو الحاجة، فمن يحكم اليوم هو الرئيس ترامب وليس أوباما، وهو مستعد للسير حتى النهاية مهما كانت قراراته خطيرة.

– بينت العملية أن البنتاغون لا يخشى التهديدات الروسية ، وأن التضليل الاعلامي الجاري حالياُ لجهة عدد الصواريخ التي تم اسقاطها ستكتشف حقيقته قريباُ، وأن شبكات الصواريخ الروسية المضادة لم تكن فاعلة وأكثر من ذلك شبكات ال أس – ٤٠٠ وأس-٥٠٠ كانت خارج الخدمة.

– أبرزت واشنطن مرة جديدة تفوق أسلحتها وقدرتها على الوصول الى أهدافها، وما اختيارها لاستخدام الطائرات الحربية إلا للدلالة على أنها قادرة على التحليق في الأجواء السورية دون أي مشاكل، وان صور الاقمار الصناعية التي ستنشر تباعاً للمواقع المستهدفة ستبين الحقائق.

– وصلت الرسالة الى كل من روسيا وتركيا وايران مفادها بأن القمم الثلاثية غير مجدية وأن إطار الحل الوحيد هو جنبف ولن يكتب النجاح لأي مسعى سياسي خارج هذا الإطار.

– واشنطن لن تسمح بعد اليوم بتخطي مصالحها أو تمرير حلول دون الأخذ بالشراكة نعها ومع الغرب، لأن أي حل سياسي دون موافقة الغرب لن يكب له النجاح وسيبقى حبراً على ورق.

– ادراك القيادة الأميركية جيداً أن إيران عاجزة عن المواجهة حاليا وعن فتح أي جبهة نظراُ لوضعها الداخلي ولترقبهما لما ستؤول إليه الأمور حول ملفها النووي في ١٢ أيار، كما أنها لا تملك القدرات العسكرية لمواجهة القوة الأميركية.

– النتيجة الأولية سياسياُ كانت في الانعطافة التركية الجديدة التي عبر عنها رئيسها ورئيس حكومتها، بعدما بات على أنقرة حسم خياراتها واصطفافها للفترة المقبلة.

اذاُ الرسائل وصلت من وجهة النظر الأميركية ، بحسب المصادر، والأيام القادمة كفيلة بتبيان فعالية ما تحقق سياسياُ، مع عودة واشنطن الفاعلة الى الساحة السورية وفي المنطقة في إطار تحالف جديد أميركي – أوروبي – عربي، معيدة التوازن الذي فقد طوال الفترة الماضية، مؤكدة استعدادها الدائم للخيار العسكري متى كان ذلك ضرورياً.

في المحصلة نفس الاحتقان الدولي وحققت الغارات الغاية المرجوة منها، سواء كانت عقابية أم توقيف كلام لانقاذ ماء الوجه، فإن ما حصل قد أراح الولايات المتحدة الأميركية وروسيا على السواء، فالأولى لم تتراجع والثانية أوحت وكأن الضربة حصلت “بإذن” متحفظ منها، وسط موجة مواقف رفع العتب واللامواقف من الحلفاء والخصوم.

كل ما تقدم، يضع سوريا أمام المعادلة التالية: لا أحد يريد التصعيد ولا أحد يرغب في الذهاب الى حرب كبرى، لتنحصر المرحلة المقبلة من شد الحبال باتت محصورة بين حدي المعادلة التالية : نحن قادرون على التحرك بسرعة وممنوع تخطينا، أميركياً ، في مقابل، نظام دمشق خطاً أحمر، روسيا، فيما كرة النار مرمية في ملعب مجلس الأمن الدولي.

فهل تمهد الضربة لمفاوضات جديدة ترسم حلا ًسياسياً لبلاد دمرت وقتل أهلها وهجروا في أقاصي الأرض؟ أم أن الحرب في سوريا وتنازع المصالح حولها أقوى حتى الساعة من منطق السلم؟. يبقى السؤال الأساسي ما هو السبب الرئيسي وراء الهجوم؟ وهل يمهد للانسحاب الأميركي من سوريا؟.

ليبانون ديبايت
تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

مطلوب : متذوقون محترفون للحشيش… مقابل 50 دولار في الساعة!

صوت العرب – أكدت شركة كندية متخصصة في إنتاج الحشيش، على حاجتها إلى خمسة “متذوقين محترفين” …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم