أحد أفلام مهرجان "الجونة"...والمرشح لتمثيل مصر في"الأوسكار".."يوم الدين".. رحلة اللاجدوى بالبحث عن الجذور. - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / أحد أفلام مهرجان “الجونة”…والمرشح لتمثيل مصر في”الأوسكار”..”يوم الدين”.. رحلة اللاجدوى بالبحث عن الجذور.

أحد أفلام مهرجان “الجونة”…والمرشح لتمثيل مصر في”الأوسكار”..”يوم الدين”.. رحلة اللاجدوى بالبحث عن الجذور.


رسمي محاسنة: صوت العرب: الجونة – مصر – خاص

فيلم “يوم الدين”، الذي عرض باحتفال كبير في مهرجان الجونة السينمائي، والفيلم المرشح لتمثيل مصر في جوائز أوسكار الفيلم الاجنبي،الذي يذهب الى مساحة معزولة، واناس مهمشين، نسيهم المجتمع في منطقة مخصصة لعزل المرضى بالجذام.


الشخصية الرئيسية في الفيلم ” بشاي””راضي جمال”، القبطي الذي رماه اهله في المستعمرة وهو طفل، وشفي من المرض، لكنه بقي هناك، يعتاش من النبش في أكوام القمامة، وفي لحظة موت زوجته” المتخلفة عقليا”، يقرر البحث عن جذوره وعن عائلته، يريد ان يتذكر أحدا بعد موته.

 

يبدأ الرحلة وحيدا، لكن بعد ان يقطع مسافة من الطريق، يتفاجأ بان الطفل” اوباما”” احمد عبدالحفيظ”، قد اختبأ في العربة التي يجرها الحمار، و”أوباما “هو الآخر، فتى يتيم من النوبة،هرب من دار الايتام، ووجد نفسه على أطراف مستعمرة الجذام،ويحنو عليه” بشاي”، ويعامله مثل ابن له، ويشجعه للذهاب الى المدرسة.

“يوم الدين” رحلة البحث عن الجذور،واحراج المجتمع بسؤال امكانية قبول هذا الصنف من البشر، والاعتراف بانسانيتهم، واعطائهم الفرصة للاندماج في المجتمع، بعيدا عن تلك النظرة الإقصائية،التي تخدش مشاعرهم، وتقف سورا عاليا في طريقهم للاستمرار بالحياة بشكل طبيعي.


الرحلة طويلة، لأن ” بشاي” من “قنا” في الصعيد، كما في فيلم الطريق، فإن الشخصيات تتعرض لمواقف كثيرة، وتلتقي نماذج إنسانية مختلفة،حيث تتعطل العربة، أثناء إصلاحها، تقع على الطفل “أوباما” الذي يصاب في رأسه، وينقله”بشاي” للمستشفى،ليجد نفسه في الحجز بالمركز الأمني، مع احد الاسلاميين،ويهرب الاثنين، حيث ياخذه “الشيخ” إلى أصدقاء له، يقطعون القيد، يعطونه ثوبا يلبسه، لأن سبب اعتقاله كان مشيه في الشارع بالملابس الداخلية وهو يحمل”أوباما” المصاب.


ويجد ان فلوسه قد سرقت من العربة أثناء غيابه، فيواصل المسير نحو “قنا”،يركب القطار مرة،وحماره مرة اخرى، الى ان ينفق الحمار،الذي حاول اللصوص ان يسرقونه قبل ذلك.

تستمر المعاناة في الرحلة الصعبة، الى ان يصلا لمدينة،ويلجاّن للشحاذة من المارة، لكن يظهر لهما شخص معاق، ومنعهما باعتبار ان المنطقة تخصه ولا يسمح لأحد بالشحاذة فيها، لكن تتطور العلاقة بينهما عندما يأخذها ويتعرفون على نماذج مشردة، خلقت لنفسها نمطا من العيش بعيدا عن المجتمع الرافض لها،وتقدم لهما المجموعة وسيلة الوصول الى قنا، مع مبلغ من الفلوس، بعد ان توصلا الى الاسم الحقيقي ل” اوباما”،وان عائلته قد ماتت في الزلزال، والمعلومات عرفها، من المبنى المنهار الذي يحوي سجلات مهمة، متروكة للعبث.

“اوباما” يبحث عن عائلة”بشاي” الذي تركه في المسجد،ويجد الاخ الاكبر، الذي يطرده، ويرفض ان يصدق بان” بشاي” مازال على قيد الحياة، لكن الاخ يراجع نفسه، ويبحث عن اخيه الى ان يجدهما، ليعودا الى بيت العائلة، حيث الأب مصاب بالزهايمر، لكن “بشاي” وأوباما”، يقرران الرحيل مرة اخرى.


المخرج والمؤلف”أبو بكر شوقي”، صمم فيلمه كواحد من أفلام الطريق،من حيث تسلسل الأحداث،فقط كان هناك استرجاع لذاكرة”بشاي” في الفيلم،من خلال الحلم،عندما وضعه والده وهو طفل على باب المصحة ووعده بالعودة، وكذلك مشهد يد تتحسس وجهة،وبخلاف ذلك فان السيناريو مصمم لرسم مسار الشخصيات، من لحظة خروجها من دائرة الإقصاء الصغرى” مصحة الجذام” الى دائرة الإقصاء الاكبر”المجتمع”.لكن الرحلة يكسر حدة قسوتها ورتابتها بعض المواقف التي تفرض نفسها بشيء من الفرح والبهجة.


وهذا السيناريو تمت معالجته بمعادل بصري جميل، من خلال الصورة المدروسة، واللقطات المحسوبة التي تعكس روح المكان والناس، تعطي المتلقي فرصة تامل الصورة وردة الفعل عند الناس،وهذه الحياة التي انشغل بها الإنسان عن التواصل مع اخيه الانسان،ولو بالحد الأدنى من التعامل الآدمي.


مع موسيقى مرافقة،تحمل ذلك الشجن المسكونة به الشخصيات، وتعبر عن مجمل أجواء رحلة البحث عن الجذور،موسيقى كانت حاضرة كعنصر مهم في الفيلم.

ويبقى الأداء الذي اجتهد فيه المخرج، ليقدم مقترحات مدهشة لأداء ممثلين يقفون لأول مرة امام الكاميرا، بهذه العفوية،والأداء المعبر، وانسجام احساس الشخصية مع مظهرها الخارجي ومع مجمل البيئة التي تتحرك بها، وإن كان دور”بشاي” هو الأعمق والأكثر تأثيرا.


فيلم”يوم الدين” انتصار لفئة مهمشة، وادانة لمنظومة قيم اجتماعية بالية، فقدت الكثير من انسانيتها،وايضا ادانة لمؤسسات الدولة التي تركت هذه الفئة معزولة عن المجتمع، ولعل مشهد البناية التي دمرها الزلزال، وتحتوي على سجلات مواطنين، ورغم ذلك فإن الدولة تهملها بهذا الشكل، يمثل أحد المشاهد الذكية، التي تربط بين الإهمال المتعمد للمرضى في “مصحة الجذام”، وبين إهمال ذاكرة المواطنين المحفوظة في السجلات،وهو ليس مجرد تقصير، إنما إلغاء وإقصاء لهؤلاء الناس في المصحة، وللناس خارجها.


“يوم الدين”…غياب العدالة في الدنيا،وقرار”بشاي واوباما” العودة الى المكان الذي جاؤوا منه، هو اشارة واضحة الى ان هذا المكان رغم قسوته، اكثر رحمة،من المجتمع، وأن هذه الفئة بالحب، والرضى، وبعض من نظرة متفائلة،قادرة على ان تحمي نفسها، وتعيش حياتها، بانتظار يوم الحساب الأكبر” يوم الدين”.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

عندما أصبحت قضية خاشقجي أزمة عالمية بن سلمان يطلب تدخل والده الملك

الرياض ـ وكالات: كشفت وكالة “رويترز” نقلاً عن مصادر قولها عن تنامي القلق في بعض …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات